ابن شبة النميري

601

تاريخ المدينة

يقال له زيد بن عبد عمرو ، فبايعناه وصلينا معه ، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا ، واستوهبناه من فضل طهوره ، فدعا بماء فتوضأ منه وتمضمض ، ثم صب لنا في إداوة ، ثم قال : ( عليكم ) ( 1 ) بهذا الماء فإذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم ، وانضحوا مكانها من هذا الماء ، واتخذوا مكانها مسجدا . قلنا : يا نبي الله ، البلد بعيد والماء ينشف . قال : فمدوه من الماء فإنه لا يزيده إلا طيبا ، قال : فخرجنا وتشاححنا على حمل الإداوة أينا يحملها ، فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا نوبا ، فخرجنا حتى قدمنا بلدنا ، وفعلنا الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراهبنا ذلك اليوم رجل من طئ قارئا ، فلما سمع الراهب الاذان قال : دعوة حق ، ثم هرب فلم ير بعد ( 2 ) . * حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي قال ، حدثنا جرير بن القاسم ابن سليمان البجلي قال ، حدثنا ابن لهيعة قال ، حدثنا بكير بن عبد الله بن الأشج قال ، حدثني الحسن بن علي بن أبي رافع قال ، حدثني أبو رافع : أنه أقبل بكتاب من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فلما رأيته ألقى في قلبي الاسلام فقلت : يا رسول الله ، إني لا أرجع إليهم . قال : إنا لا نخيس بالعهد ، ولا نحبس البرد ، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي قلبك فارجع ، قال : فرجعت إليهم ، ثم أقبلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت .

--> ( 1 ) إضافة يقتضيها السياق . . ( 2 ) في الاستيعاب 2 : 231 فلما سمع الاذان قال : دعوة حق ثم استقبل تلعة من كنانة فلم نره بعد " وفي طبقات ابن سعد 1 : 317 " وصار المؤذن طلق بن سعد فأذن ، فسمعه راهب البيعة فقال : كلمة حق ، أو دعوة حق ، فكان آخر العهد به " .